حلاوة
استبقظت الساعة الثامنة مساءا بعد عناء ذهبت الى غرفتي و جلست تائها بين الأفكار و اذا بأختي الوحيدة تأتي
و تطلب مني الحضور أبي يريدك هكذا قالت . ذهبت و اذا بها تجلس و أمي و أبي و اخوتي من حولها و تقول لأول مرة
ستكون لنا جلسة حوار و ستكون هذه الجلسة عن الحلاوة
لم أفهم جمعتنا لتتحدث عن الحلاوة هممت بالمغادرة وهي بدءت ببسم الله الرحمن الرحيم
حديثنا عن حلاوة الإيمان ماهي حلاوة الإيمان و كيف نعرف وجودها و نستلذ بها
كانت العقبات في طريقها أكبر من توقعاتها حيث بدأ أخي أحمد بصدها و تهبيط عزائمها بقوله
ما هذا لا أحد منا لا يعلم ما هي حلاوة الإيمان ! الإخلاص
قالت : اذن لن نجتمع فكل واحد منا يعلم كل شئ ولماذا نضيع و قتنا في جلسة ذكر ( فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين ) كان
ردها عليه جميلا ثم قالت أخي ما هي حلاوة الإيمان ؟ قلت : أن تعمل العمل لا تنتظر عليه ثوابا من أحد تعمله لوجه الله
قالت : مثل ماذا ؟ فأجبتها : أن تميط الأذى عن الطريق لا تنتظر وساما أو كلمة شكرا
و أن تحب أخيك المسلم لله لا تريد منه مالا و لا معروفا
قالت : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه و من الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله إثنان تحابا بالله
سألتها : كيف نقيس حلاوة اليمان ؟ بالعبادات
أبي و أمي أثنيا على السؤال و بدآ بالإجابة فوقفت و قلت : دعو الإجابات لها و دعوها تقود الحوار
قالت : نقيسها بالصلاة و العبادات و نقيسها بالتعاملات
اذن أنتي تستطيعين قياس إيمان أحدهم و مدى تلذذه بحلاوة الإيمان
صمت الجميع ثم قالت : لا أحد يستطيع قياس أيمان أحدهم فكيف بقياس حلاوة الإيمان لديه ، أعتقد بأن حلاوة الإيمان هي شعور
يدور في جوف المرء يدل على رضاه النوعي عن العمل الذي قام به و مدى ارتياح القلب له و كذلك حبك للناس من حولك
حلاوة الإيمان هي أن تغمض عينيك و تعصف في افكارك أسئلة عن أعمالك و أقوالك فترى إذا كانت خيرا و لله
أم أنها تبحث عن أهداف دنيوية لا تتعدى اللهو و إشباع الرغبات الشخصية و النفسية و من هنا نرى أن حلاوة الإيمان
لا تقاس بالعبادات و الصلاة و هي مرتبطة بتقوى الله و مخافته لا يتذوقها المرء ما لم يردها لله سبحانه و تعالى
بعد ثلاثين عاما من العمر جلس أفراد العائلة لأول مرة في محاضرة صغيرة لم تكن جلسة بيزنطية يختلفون فيها و يتبادلون الإتهامات
شكرا لكي يا أختاه علمتي الكبار أن للحياة معنى
