Fight

قد سقطت أنا يا أخي فاخترق صوتي و ظلي و خذ قوتي
اضرب بهما فما سقط هو الجسد أو بقايا من جسد
قد سقطت و ما همني غير أن تسقط خلفي و يسقط خلفك و يسقط علمي
فالتقط ظلي و صوتي و اخترق بهما العدو ولا تخف فنحن قوم لا نمت
يا أخي لا تلتفت و إلتقط ظل نزار الريان و إلتقط صوت الشعوب و إلتقط
في الخلف من في الخلف من جبناء وليس غير الجبناء و الخائنون فقط
لا تبالي بلون الراية الحمراء و السوداء و الخضراء
فكلها كتبت بلون قلوبنا البيضاء
لا إله إلا الله محمد رسول الله
الجهاد قد إنعقد.
استبقظت الساعة الثامنة مساءا بعد عناء ذهبت الى غرفتي و جلست تائها بين الأفكار و اذا بأختي الوحيدة تأتي
و تطلب مني الحضور أبي يريدك هكذا قالت . ذهبت و اذا بها تجلس و أمي و أبي و اخوتي من حولها و تقول لأول مرة
ستكون لنا جلسة حوار و ستكون هذه الجلسة عن الحلاوة
لم أفهم جمعتنا لتتحدث عن الحلاوة هممت بالمغادرة وهي بدءت ببسم الله الرحمن الرحيم
حديثنا عن حلاوة الإيمان ماهي حلاوة الإيمان و كيف نعرف وجودها و نستلذ بها
كانت العقبات في طريقها أكبر من توقعاتها حيث بدأ أخي أحمد بصدها و تهبيط عزائمها بقوله
ما هذا لا أحد منا لا يعلم ما هي حلاوة الإيمان ! الإخلاص
قالت : اذن لن نجتمع فكل واحد منا يعلم كل شئ ولماذا نضيع و قتنا في جلسة ذكر ( فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين ) كان
ردها عليه جميلا ثم قالت أخي ما هي حلاوة الإيمان ؟ قلت : أن تعمل العمل لا تنتظر عليه ثوابا من أحد تعمله لوجه الله
قالت : مثل ماذا ؟ فأجبتها : أن تميط الأذى عن الطريق لا تنتظر وساما أو كلمة شكرا
و أن تحب أخيك المسلم لله لا تريد منه مالا و لا معروفا
قالت : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه و من الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله إثنان تحابا بالله
سألتها : كيف نقيس حلاوة اليمان ؟ بالعبادات
أبي و أمي أثنيا على السؤال و بدآ بالإجابة فوقفت و قلت : دعو الإجابات لها و دعوها تقود الحوار
قالت : نقيسها بالصلاة و العبادات و نقيسها بالتعاملات
اذن أنتي تستطيعين قياس إيمان أحدهم و مدى تلذذه بحلاوة الإيمان
صمت الجميع ثم قالت : لا أحد يستطيع قياس أيمان أحدهم فكيف بقياس حلاوة الإيمان لديه ، أعتقد بأن حلاوة الإيمان هي شعور
يدور في جوف المرء يدل على رضاه النوعي عن العمل الذي قام به و مدى ارتياح القلب له و كذلك حبك للناس من حولك
حلاوة الإيمان هي أن تغمض عينيك و تعصف في افكارك أسئلة عن أعمالك و أقوالك فترى إذا كانت خيرا و لله
أم أنها تبحث عن أهداف دنيوية لا تتعدى اللهو و إشباع الرغبات الشخصية و النفسية و من هنا نرى أن حلاوة الإيمان
لا تقاس بالعبادات و الصلاة و هي مرتبطة بتقوى الله و مخافته لا يتذوقها المرء ما لم يردها لله سبحانه و تعالى
بعد ثلاثين عاما من العمر جلس أفراد العائلة لأول مرة في محاضرة صغيرة لم تكن جلسة بيزنطية يختلفون فيها و يتبادلون الإتهامات
شكرا لكي يا أختاه علمتي الكبار أن للحياة معنى
بدأت المرحلة الصعبة ، بدأت ببسمة و رغم الإقبال على الحياة أغلقت الحياة في وجهه أبوابها
لم يترك فرصة إلا اقتنصها كما لو كان نسرا يصيد أرنب أو سمكة
ما عدنا نعرف هل هو حمّال و عتّال أم فران أم خياط ، غطى الشعر وجهه هزل جسده و احترقت يداه
اليوم يعود رافعا رأسه قويت بنيته و إشتد عوده طرق الباب
طرق الباب مرة أخرى
بدأ يفكر و يقلق : ربما خرجوا … ربما يعودون بعد قليل
مرت ساعات لم يستطع الإنتظار كسر الباب مفاجأة لا يوجد شيء في البيت لا أحد .. لا أثاث … لا شئ إطلاقا
ركض مسرعا الى بيت الجارة الوحيةد القاطنة قرب البحيرة طرق الباب بقوة لم يجبه أحد
تمدد على الرصيف حتى طلع الفجر فوجد فوق رأسه عجوز قالت له : قم يا فتى و اسقي النبات
و لا تحاول سرقة شئ من البيت و إلا دعوت عليك الله أن يعاقبك
جلس و اعتدل ثم قال لها : يا سيدتي هل لي أن أسألك عن العائلة لتي سكنت الدار المجاورة ماذا تعرفين عنهم و أين ذهبوا
قالت : و من تكون أنت ؟ هل أنت ابنهم الذي هرب وتركهم ليجرب الحياة
خجل من نفسه و هز رأسه بقبول الكلام
ذهبت العجوز و غابت لبعض الوقت ثم أحضرت رسالة مكتوبة و أعطته إياها
ثم قالت له : إقرأها في مكان آخر إذهب هيا إذهب
ذهب و بدأ يقرأ
أي بني أتساءل مالذي حدث لك ؟ ماذا تأكل ؟ هل تجد مكانا تنام فيه ؟ ترى يا ولدي كيف تبدو الآن و قد صرت رجلا
لن أتوقف عن الخوف عليك حتى لو صرت رجلا فستبقى طفلي الصغير يا طفلي الصغير
إذا ما قرأت رسالتي فاعلم بأني أحبك كما أحب إخوتك و أوصيك بهم خيرا
إشتقت إليك و لكني سأكون معك قريبا أينما ذهبت و أنا راضية عنك ألا يكفيك يا بني أن روحي تحلق فوق رأسك؟
كانت تلك الدمعات على خده حارة تقطر قطرة قطرة أعود بعد كل الشقاء فلا أجد أمي الحنون لماذايارب لماذا؟
كل الذكريات إندفعت و تدفقت في فكره و ذهنه مرة واحدة و أحس برأسه ينفجر حتى سمع صوتا يناديه
دموإنه أذان الفجر ..صاح اليك
أنتي سمكة في النهر تشق طريقها للبحر و أنتي الشلال و أنا المنبع
يصدف في طريقك حيتان و أسماك أخرى وورود البحر و تصيرين حورية
موسيقاقي أغنيتي و ترنيمي خذي في عالم الأحياء ذكراكي و ذريني على الالأمواج و الشطآن من قيثارة الألحان أغنية
أغنية تجوب الأرض ، أغنية من حورية حرة تجوب بلاد أحلامي بلا ذكرى
بلا حنين أنا مسكين الكل يتركني و أنا المنبع
كنت عند الناي أشكو له حنيني فقال صبرا فموّال قلبك لا يإّن كما أنيني و طول الليل يعذبني بلحن حزين
نسيت الموت حتى صرت ميتا و ما تدري الأحبة ما أنيني ، لمن أشكو حنينا بات يضنيني
و أشواقا كلهيب الجمر تكويني فأعشق من تراب الأرض ليلى و من بنات الأرض سيني سالي الموت قد جئت إليها
و رغبت عن عفتي و الشياطين تغويني و إني بجمالها غرقت حبا و بكل ما فيها الله مبتليني
رغبت عن الطعام و سهرت وحدي فيال جمالها إذ سبتني لب عقلي و وجداني و قلبي
كل النساء إذا ما سألتهن عني أنكرن حبي و سببن قلبي و هن على أبواب صدري واقفات ينتظرن
لو كان بإمكاني التوقف عند هذا الحد … لو كان بإمكاني النسيان …لو كان بإمكاني الموت
إني أعيش على هامش الأرض لا أعرف طعما للفرحة و لا معنى للخلاص
أنا إنسان من بارود بارد لا يشتعل فلا ينطفأ
أنا بركان من إحساس خامد لا يثور فلا يندثر
أنا شجرة زيتون عملاقة لا تنحني و لا تثمر فلا زيت منها فلا يضيئ
أنا مجنون عقلي يزن عقول كل رجال الأرض و يختفي عند إمرأة إسمها سالي
Powered by WordPress